الشيخ حسين المظاهري

45

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

وكيف كان فهذا المبنى لايُعدّ شيئاً ، بل لا يجوز التأمّل في بطلانه نظراً إلى أسؤلةٍ بل اشكالاتٍ لا تطيق هذه النظريّة الإجابة عنها ودفعها . وهذه الإشكالات تبلغ تسعةً ، وتفصيلها : الإشكال الأوّل : وقوع التهافت بين هذه النظريّة وبين نصّ الكتاب وهذا الإشكال لا يحتاج إلى مزيد بيانٍ ، إذ كما انّ اللّه - سبحانه وتعالى - أمر المسلمين باعطاء الزكاة - فقال : « خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً » « 1 » - ، أمرهم باخراج الخمس من مالهم ، فقال : « فَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ » « 2 » . وهذا نصٌّ جليٌّ لايعدُّ من المتشابهات حتّى يُقال بجواز الخلاف في تحصيل المراد منه . وغاية ما لهم هيهنا هرباً عن الإشكال أن يلتجؤوا برواياتٍ يُتراءى منها تحليل الخمس ؛ وهذا هربٌ لا فائدة فيه ، إذ ضرْبُ ما يخالف الكتاب على الجدار ممّا لا مجال للنقاش فيه ، بل هو من مسلّمات مكتب أهل البيت عليهم السلام . فلا يمكن الركون إلى هذه المرويّات . الإشكال الثاني : رجوع هذا القول إلى نقض واجبٍ من أحكام الشريعة إذ لا معنى للقول بتحليل الصادق عليه السلام الخمسَ إلّاانّ الخمس كان واجباً أوّلًا ، ثمّ رفع

--> ( 1 ) . كريمة 103 التوبة . ( 2 ) . كريمة 41 الأنفال .